الحمل مرحلة جد حساسة في حياة المرأة، تتطلب منها اتباع نظام حياتي متوازن والخضوع لمراقبة طبية للحمل منذ الشهر الأول إلى غاية يوم الوضع. ما هي الجوانب التي يجب أن تحظى بالمراقبة والمتابعة الطبية لدى المرأة الحامل؟ ما هي القواعد الوقائية التي يجب احترامها حتى تعيش المرأة الحامل مدة تسعة أشهر مطمئنة البال على سلامة جنينها، وتكون على أتم استعداد لاستقبال الحدث السعيد؟
يقسم الأطباء الحمل إلى ثلاث مراحل موزعة على ثلاثة أشهر، الأولى والثانية والأخيرة. تستدعي كل مرحلة مراقبة مختبرية للتأكد من سلامة الجنين ونموه الطبيعي، ومن صحة المرأة وخلوها من الأمراض التي يمكن أن تصاب بها خلال الحمل. توضح الدكتورة عفيفة بلمججوب، اختصاصية في أمراض النساء والتوليد، على أن المراقبة الطبية للمرأة الحامل يجب أن تبدأ منذ الأسابيع الأولى للحمل.
الفحص الأول: كيف ومتى؟
تؤكد الدكتورة بلمجدوب أن زيارة المرأة الحامل للطبيب المختص يجب أن تحصل بمجرد الشك في وجود حمل. بعد التأكد من وجوده بواسطة الفحص السريري وإجراء اختبار الحمل، يقوم الطبيب بإخضاع المرأة لفحص طبي شامل.
في الزيارة الأولى، يتم تحديد أول يوم من آخر دورة شهرية لحساب مدة الحمل ومعرفة التاريخ المحتمل للوضع.
تبين الدكتورة بلمجدوب الأهمية القصوى لتحديد تاريخ الوضع، لأن ذلك يمكن من تفادي الوضع قبل الأوان، والولادة المتأخرة التي تتجاوز التاريخ المفروض، والتي يمكن أن تشكل خطرا على الجنين. خلال هذه الزيارة أيضا، يتم التعرف على الحالة الصحية العامة للمرأة الحامل، وعلى ماضيها الطبي، ومدى وجود سوابق عائلية لمرض ما. كما يقوم الطبيب بقياس الضغط الدموي للمرأة الحامل، وقياس الوزن لمعرفة مقدار الزيادة في الوزن مع تقدم الحمل.
تفرض المراقبة الطبية للحمل، إجراء المرأة الحامل عند بداية الحمل، لحصيلة بيولوجية لتحديد فصيلة الدم ومعرفة مستوى السكري والهيموغلوبين في الدم، إضافة إلى الكشف عن مدى مناعة جسم المرأة الحامل ضد بعض الأمراض التي تشكل خطرا على الجنين، كداء الحميراء، والتوكسوبلاسموس، وبعض الأمراض المتنقلة جنسيا كالسيفيليس وداء السيدا.
إضافة إلى التحاليل المختبرية، يلجأ الطبيب في الزيارة الأولى إلى الفحص بالصدى، الذي يساعده على التأكد من مدة الحمل وتطوره الطبيعي داخل الرحم.
نتائج الفحص الحصيلة البيولوجية الأولى التي تقوم بها المرأة الحامل حاسمة بالنسبة لسلامة جنينها ونمو حملها بشكل طبيعي.
السكري والحمل
مرض السكري من الأمراض المزمنة التي تتطلب متابعة طبية منتظمة وتحتاج المرأة الحامل المصابة بهذا المرض الخضوع لمراقبة طبية خلال كل أشهر الحمل، وإتباع علاج طبي يضعه لها الطبيب المختص في السكري بالاستشارة مع الطبيب الاختصاصي لأمراض النساء والتوليد. يجب على المرأة الحامل المصابة بداء السكري المحافظة على نسبة معينة للسكر في الدم، بإتباع حمية غذائية، لحماية جنينها من التأثيرات السلبية لذلك.
تكون المرأة الحامل عرضة للإصابة بنوع من مرض السكري يظهر خلال فترة الحمل، خاصة في الشهر الخامس. ويمكن تصحيح هذه الحالة بحمية غذائية إذا تم اكتشافها بشكل مبكر أو بحقن الأنسولين لإعادة التوازن في نسبة السكر في الدم. تستدعي هذه الحالة أيضا بقاء المرأة تحت المراقبة الطبية إلى حين الوضع الذي يجب أن يتم تحت إشراف طبي.
أعراض تستدعي الطبيب
بالإضافة إلى المراقبة الطبية العادية التي يجب أن تخضع لها المرأة الحامل خلال التسعة أشهر، هناك حالات يجب أن تستدعي انتباهها وتجعلها تسرع باللجوء إلى الطبيب المعالج أو إلى أقرب مصحة أو مركز طبي، وتتمثل في شعورها ببعض الأعراض الغير عادية ومن بينها:
ـ حدوث نزيف في أي وقت من الحمل.
ـ عدم الإحساس بحركة الجنين في البطن بعد الشهر الرابع.
ـ الإصابة بحمى وارتفاع في درجة الحرارة، الإصابة بالتهابات مهبلية، الإصابة بالتهاب بولي، الوزن المفرط أو الوزن الناقص، حدوث انتفاخ في الأطراف،
الإحساس بآلام حادة في الرأس، الآلام والتشنجات في البطن قبل الشهر الثامن من الحمل.
تذكير وتأكيد
لكي تجتازين فترة الحمل في ظروف حسنة، وتصلين بحملك إلى آخر مراحله بسلام، عليك بالمراقبة الطبية لحملك من أوله إلى آخره، بالقيام بفحص طبي سريري كل شهر، ويفحص بالصدى في الشهر الأول والشهر الرابع والسابع، وبحصيلة بيولوجية في بداية الحمل وفي الشهر السابع.